خليل الصفدي

230

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

اخوانه قبل خروجهم فلما أصبحوا جاءهم من المطر امر عظيم لم يقدر أحد ان يطلع رأسه من المطر وكاد محمد يموت غمّا فكتب إلى الذي دعاه : تمادى القطر وانقطع السبيل * من الألفين إذ جرت السيول على انّى ركبت إليك شوقا * ووجه الأرض واديه يجول وكان الشوق يقتلني « 1 » دليلا * وللمشتاق معترما دليل فلم أجد السبيل إلى حبيب * اودّعه وقد افد الرحيل فأرسلت الرسول فغاب عنّى * فيا للّه ما فعل الرسول ومن شعره : ربّ وعد منك لا أنساه لي * واجب الشكر وان لم تفعل اقطع الدهر بوعد حسن * واجلّى كربة ما تنجلى كلّما امّلت يوما صالحا * عرض المكروه دون الامل وأرى الايّام لا تدنى الذي * ارتجى منك وتدنى اجلى قال ابن المرزبان : كان عمرو ينشد هشام بن عبد الملك الاشعار بالتطريب يتشاغل بها عن الغنى وهو مولاه ، ومحمد من أهل بيت شعر وطرفة وكتبة وأدب وهو اشعرهم وكان يكتب للعباس بن الفضل بن الربيع ، توفى « 2 » ، قال ابن المرزبان : شاعر غزل مأمونىّ ، من شعره : هويت فلم يبل الهوى وبليت * وقاسيت كلّ الذلّ حين هويت كتمت الهوى حتى تشكّت نحولها * عظامي بافصاح وهنّ سكوت يذبّ المنى عنّى المنايا ولو خلا * مقيل المنى من مهجتي لطفيت واضمر في قلبي العتاب فان بدت * وساعفنى قرب المزار نسيت ومنه :

--> ( 1 ) في الأغاني : يقدمني ، وفيه أيضا : ممتزما ( 2 ) بياض في الأصل